محمد متولي الشعراوي

5975

تفسير الشعراوى

وهم قد كذّبوا واستنكروا واستهزأوا بمجىء يوم القيامة والبعث ، وبلغ استهزاؤهم أن استعجلوا « 1 » هذا اليوم ، وهذا دليل جهلهم ، وكان على الواحد منهم أن يفر من هول ذلك اليوم . ولذلك يقول الحق سبحانه بعد ذلك على ألسنتهم : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ هذا الإنكار والتكذيب والاستهزاء هو منطق المشركين والملحدين « 2 » في كل زمان ومكان ، وفي العصر القريب قاله الشيوعيون عندما قاموا بثورتهم الكاذبة ، وذبحوا الطبقة العليا في المجتمع بدعوى رفع الظلم عن الفقراء . وإذا ما كانوا قد آمنوا بضرورة الثواب والعقاب ، فمن الذي يحكم ذلك ؟ هل الظالم يحكم على ظالم ، فتكون النتيجة أن الظالم سيهلك بالظالم ، وقد حدث ، فأين الشيوعيون الآن ؟ لماذا لم يلتفتوا إلى أن لهذا الكون خالقا يعاقب من ظلموا من قبل ، أو من يظلمون من بعد ؟ إنهم لم يلتفتوا ؛ لأنهم اتخذوا المادة إلها ، وقالوا : لا إله ، والحياة مادة ، فأين هم الآن ؟ وإن كنتم قد تملّكتم في المعاصرين لكم ، وادعيتم أنكم نشرتم العدل بينهم ، فماذا عن الذين سبقوا ، والذين لحقوا ؟

--> ( 1 ) وقد قال رب العزة عنهم : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ . . ( 47 ) [ الحج ] ، ويقول سبحانه في آية أخرى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ . . ( 53 ) [ العنكبوت ] . ( 2 ) الملحدون : جمع ملحد ، وهو الطاعن في الدين ، المائل عنه . قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا . . ( 40 ) [ فصلت ] . [ المعجم الوسيط : مادة ( لحد ) ] .